محمد بن جرير الطبري
412
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فضرب رجل من الجند ساق موسى ، فلما ولى قتيبة اخبر عنه فقال : ما دعاك إلى ما صنعت بفتى العرب بعد موته ! قال : كان قتل أخي ، فامر به قتيبة فقتل بين يديه . عزم عبد الملك بن مروان على خلع أخيه عبد العزيز وفي هذه السنة أراد عبد الملك بن مروان خلع أخيه عبد العزيز بن مروان . ذكر الخبر عن ذلك وما كان من أمرهما فيه : ذكر الواقدي ان عبد الملك هم بذلك ، فنهاه عنه قبيصة بن ذؤيب ، وقال : لا تفعل هذا ، فإنك باعث على نفسك صوت نعار ، ولعل الموت يأتيه فتستريح منه ! فكف عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازعه إلى أن يخلعه . ودخل عليه روح بن زنباع الجذامي - وكان اجل الناس عند عبد الملك - فقال : يا أمير المؤمنين ، لو خلعته ما انتطح فيه عنزان ، فقال : ترى ذلك يا أبا زرعه ؟ قال : اى والله ، وانا أول من يجيبك إلى ذلك ، فقال : نصيح إن شاء الله قال : فبينا هو على ذلك وقد نام عبد الملك وروح ابن زنباع إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا ، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال : لا يجب عنى قبيصة اى ساعة جاء من ليل أو نهار ، إذا كنت خاليا أو عندي رجل واحد ، وان كنت عند النساء ادخل المجلس وأعلمت بمكانه فدخل ، وكان الخاتم اليه ، وكانت السكة اليه ، تأتيه الاخبار قبل عبد الملك ، ويقرا الكتب قبله ، ويأتي بالكتاب إلى عبد الملك منشورا فيقرؤه ، إعظاما لقبيصه - فدخل عليه فسلم عليه وقال : آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك عبد العزيز ! قال : وهل توفى ؟ قال : نعم ، فاسترجع عبد الملك ، ثم اقبل على روح فقال : كفانا الله أبا زرعه ما كنا نريد وما اجمعنا عليه ، وكان ذلك مخالفا لك يا أبا إسحاق ، فقال قبيصة : ما هو ؟ فأخبره بما كان ، فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين ، ان الرأي كله